١٣ آب ٢٠٢٦ 
عقد التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة وجمعية "مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد" في لبنان، مؤتمراً صحافيا في مقر بيت العامل في جل الديب، تحت عنوان "بطلان التمديد لسوليدير وسقوط مبرر الضرورة" وذلك لعرض الموقف الشامل والتحليل القانوني والدستوري والمالي لملف شركة "سوليدير". وتحدث في المؤتمر المنسق العام الوطني للتحالف مارون الخولي، وقال :"نلتقي اليوم ليس فقط لمناقشة مصير شركة "سوليدير"، بل لمناقشة سؤال أكبر وأخطر: هل ما زالت الدولة اللبنانية قادرة على إدارة المال العام والملكيات الخاصة والمصالح الاقتصادية وفق قواعد الحوكمة الرشيدة، أم أن الاستثناءات الموقتة أصبحت في لبنان قاعدة دائمة؟". ولفت الى اننا في التحالف "نتعامل مع ملف «سوليدير» من هذه الزاوية تحديدا، وقال :"فالحوكمة الرشيدة لا تعني فقط إدارة شركة بكفاءة، بل تعني قبل كل شيء وضوح الصلاحيات، وشفافية القرارات، والمساءلة، وحماية الحقوق، ومنع تضارب المصالح، وربط أي امتياز خاص بالمصلحة العامة والمدة والغاية التي أُنشئ من أجلها". أضاف :" من هنا، فإن قرار مجلس الوزراء رقم 11 تاريخ 7 آب 2026 يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة الدستورية والقانونية والاقتصادية التي لا يجوز تجاوزها أو اختصارها بقرار إداري. أولاً: أين هي الحوكمة في تمديد الاستثناء؟ "سوليدير" لم تُنشأ لتكون حالة دائمة في الاقتصاد اللبناني، بل جاءت في سياق استثنائي لإعادة إعمار وسط بيروت. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس: هل يمكن تمديد الشركة؟ بل السؤال هو: هل ما زالت الأسباب التي بررت إنشاء هذا النظام الاستثنائي قائمة أصلاً؟. إذا كانت البنى التحتية قد أُنجز الجزء الأكبر منها، وإذا انتقل المشروع من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة إدارة وتطوير واستثمار عقاري، فإن استمرار الاستثناء يحتاج إلى تبرير قانوني وموضوعي جديد، وليس إلى تمديد تلقائي للأمر الواقع. الحوكمة الرشيدة ترفض أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والمؤقت إلى دائم، والوكيل إلى صاحب نفوذ دائم على مساحة أساسية من العاصمة. ثانياً: لا حوكمة رشيدة من دون حماية للملكية الخاصة:"إننا نضع في صلب هذا الملف المادة 15 من الدستور اللبناني، التي تحمي الملكية الخاصة ولا تجيز نزعها إلا وفق الشروط والضمانات التي يحددها القانون. وهنا تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بانتقال ملكيات المواطنين إلى نظام أسهم، وبمدى احترام ذلك للضمانات الدستورية ولشروط التعويض العادل والمسبق وللحقوق المكتسبة. نحن لا نقبل أن تكون إعادة الإعمار ذريعة لتجاوز الدستور. ولا نقبل أن تتحول الملكية الخاصة إلى مجرد رقم في ميزانية شركة. ولا نقبل أن يصبح المواطن، الذي كان مالكاً لعقاره في قلب بيروت، مجرد مساهم ينتظر مصيراً تحدده مجالس الإدارة والأسواق والمصالح المالية. الدستور فوق الشركة، والحق في الملكية فوق أي امتياز استثنائي. ثالثاً: أين الشفافية في القرار؟ إن الحوكمة الرشيدة تفرض على الدولة أن تقدم للرأي العام الأرقام والوثائق والمعطيات التي تسمح بتقييم استمرار هذا النظام. نريد أن نعرف بوضوح: ما هي الأصول المتبقية؟ ما هي قيمتها الحالية؟ ما هي الأراضي غير المطورة؟ ما هي العقارات المرهونة؟ ما هي الالتزامات المالية؟ من هم كبار المساهمين؟* كيف تركزت الملكية؟ ومن يستفيد فعلياً من استمرار الوضع القائم؟". وأشار الى ان "هذه ليست أسئلة سياسية.هذه أسئلة حوكمة ومساءلة.ولا يمكن أن نطالب المواطن بالثقة، بينما تُدار ملفات بهذا الحجم بعيداً عن الشفافية الكاملة". رابعاً: تضارب المصالح والمضاربة العقارية: من أخطر ما يجب التدقيق فيه هو احتمال تداخل المصالح المالية والمصرفية والعقارية مع القرار الاقتصادي والإداري للشركة. نحن لا نوجه اتهامات جزافية إلى أي شخص أو جهة، ولكننا نطالب الدولة بإجراء تدقيق مستقل وشفاف في هيكلية المساهمين، وتطور ملكية الأسهم، والمصالح المرتبطة بالعقارات، وأي حالات محتملة لتضارب المصالح. فالحوكمة الرشيدة لا تنتظر وقوع الفساد حتى تتحرك. فهي تمنع تضارب المصالح قبل أن يتحول إلى فساد أو احتكار". خامساً: وسط بيروت ليس مجرد محفظة عقارية :هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن القانون والمال. وسط بيروت هو قلب العاصمة وذاكرة المدينة ومجالها الاقتصادي والاجتماعي.ولا يجوز اختزال نجاح إعادة الإعمار بعدد الأبنية الفاخرة أو بقيمة المتر المربع. السؤال الحقيقي هو:هل أُعيد وسط بيروت إلى اللبنانيين؟هل أصبح مساحة اقتصادية نابضة؟هل عاد إليه السكان؟هل استفادت منه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟هل أصبح مركزاً تجارياً وسياحياً وثقافياً متاحاً للمدينة، أم تحول إلى منطقة عقارية مرتفعة الأسعار محدودة الاستخدام الاجتماعي؟ إن الحوكمة الرشيدة تعني أن يكون العائد الاقتصادي والاجتماعي من التنمية متاحاً للمجتمع، وليس محصوراً في أصحاب رأس المال". سادساً: لا يجوز أن يكون التجديد بديلاً عن الحل: نحن لا نطرح الاعتراض لمجرد الاعتراض.لدينا بدائل عملية. نقترح فتح مسار واضح نحو إنهاء الحالة الاستثنائية بصورة تدريجية ومدروسة، عبر: * وضع جدول زمني نهائي وواضح لإنهاء مهمة الشركة. * إجراء تدقيق مالي وعقاري مستقل وشامل. * تقييم كامل للأصول والحقوق والالتزامات. * وضع آلية شفافة للتصفية التدريجية وبيع الأصول عند الاقتضاء. * بحث نقل بعض الصلاحيات إلى بلدية بيروت ضمن إطار قانوني واضح. * وضع سياسة ضريبية عادلة على الأراضي الشاغرة التي تُترك للمضاربة. * حماية حقوق المالكين والمساهمين وفقاً للقانون. * إخضاع أي قرار مستقبلي لمعايير الشفافية والمساءلة والإفصاح. وتوجه الخولي الى الحكومة :"نقول بكل وضوح:الدولة لا تستعيد هيبتها بتمديد الاستثناءات، بل بإنهائها عندما تنتفي أسبابها.والإصلاح لا يبدأ بتجديد الامتيازات، بل بمراجعتها.ونحن لا نطلب من الحكومة أن تختار بين "سوليدير"والمالكين أو بين الشركة والدولة. نحن نطلب منها أن تختار الدستور والقانون والمصلحة العامة". وأعلن "أن ملف"سوليدير"سيشكل بالنسبة إلينا اختباراً حقيقياً لمفهوم الحوكمة في لبنان: هل تكون القرارات مبنية على الدراسات والشفافية والمصلحة العامة؟ أم على تمديد الأمر الواقع؟هل تكون الدولة ناظمة للسوق؟أم تصبح طرفاً في تكريس الاحتكار؟هل تحمي الملكية الخاصة؟أم تسمح بتجاوز الضمانات الدستورية تحت عناوين استثنائية؟ وهل يكون وسط بيروت ملكاً للمدينة والناس والاقتصاد الوطني؟أم يبقى مجرد أصل عقاري عالي القيمة؟ إننا نطالب مجلس الوزراء بفتح هذا الملف على أساس قانوني ومالي مستقل وشفاف، وبنشر المعطيات التي تبرر أي تمديد، وبإخضاع أي قرار للمراجعة القانونية والرقابة القضائية والمؤسساتية. وختم الخولي : ونقولها بوضوح:لا تجديد مفتوحاً.لا استثناء دائماً.لا احتكار بلا مساءلة.لا إدارة بلا شفافية.ولا حوكمة رشيدة من دون حماية الملكية والمصلحة العامة.لقد آن الأوان لكي تنتقل الدولة اللبنانية من إدارة الأمر الواقع إلى إدارة القانون". ألكسندرا عبسي ثم كانت كلمة كلمة عضو جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد المحامية ألكسندرا عبسي، وقالت : أولاً: الإطار القانوني والسياسي: إن أي علاقة بين الدولة وشركة «سوليدير» يجب أن تستند إلى القانون، وأن تحمي المصلحة العامة، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة الأملاك والمشاريع الكبرى في وسط بيروت.لذلك، فإن أي تمديد أو تعديل في وضع الشركة يجب أن يخضع للقانون والرقابة والمساءلة، لا أن يكون مجرد قرار سياسي. ثانياً: تمديد عمل سوليدير : إن المقارنة بين قرار مجلس الوزراء عام 2005 بتمديد عمل «سوليدير» لعشر سنوات، قبل سنوات من انتهاء تفويضها الأصلي، وبين أي تمديد جديد يُبحث اليوم، تطرح سؤالاً أساسياً حول الأساس القانوني لهذا التمديد ومدى انسجامه مع المصلحة العامة. ثالثاً: الطعون والاستشارات القانونية:كما أن الطعون والاستشارات القانونية المتعلقة بوضع «سوليدير» تكتسب أهمية أساسية، لأنها تحدد حدود صلاحيات الشركة بعد انتهاء المرحلة التأسيسية والمهام التي أُنشئت من أجلها. وبالتالي، لا يجوز تجاهل أي رأي أو قرار قضائي عند إعادة تحديد مستقبل الشركة. رابعاً: من القرار السياسي إلى الحوكمة المطلوب اليوم ليس مجرد تمديد وضع قائم، بل إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والشركة على أساس الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة. وأي دعم أو امتياز أو تمديد يجب أن يكون مرتبطاً بأهداف ونتائج واضحة وقابلة للقياس، وبالتزامات تعاقدية محددة، وآليات رقابة فعالة، بحيث لا تتحول حقوق الدولة إلى التزامات مفتوحة من دون مقابل واضح. خامساً: حماية المصلحة العامة : "إن المعيار الأول يجب أن يكون المصلحة العامة، مع ضمان الشفافية في إدارة الأملاك، ومنع تضارب المصالح، ومكافحة الفساد، وإخضاع أي ترتيب جديد لأعلى معايير الرقابة والمساءلة". وأشارت عبسي الى اننا "لا نقارب قضية «سوليدير» من منطلق سياسي ضيق، بل من منطلق قانوني ووطني وحوكمي"، وقالت :"وأي قرار بشأن مستقبل الشركة يجب أن يستند إلى القانون، الاستشارات القانونية، والقرارات السابقة، والمصلحة العامة، وأن يؤدي إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشركة على أساس **واضح وتعاقدي، قائم على النتائج والشفافية والمساءلة". وختمت :"الهدف ليس تمديد وضع قائم، بل ضمان أن تكون الدولة هي صاحبة القرار والرقابة، وأن تكون المصلحة العامة هي المستفيد الأول والأخير". معن البرازي بعدها، تحدث رئيس المجلس الوطني للريادة الإقتصادي معن البرازي، فأشار الى ان "ما جرى في ملف «سوليدير» منذ عام 2019 يطرح أسئلة خطيرة حول كيفية تحوّل الأزمة المصرفية وانهيار قيمة الودائع إلى عملية إعادة توزيع للثروة، انتقلت فيها الخسائر من القطاع المصرفي إلى المودعين، فيما جرى تحويل جزء من الأموال والديون إلى أصول عقارية وأسهم ذات قيمة حقيقية". أضاف :"فارتفاع سعر سهم «سوليدير» بالدولار المصرفي لا يمكن، بحد ذاته، اعتباره دليلاً على حماية أموال المودعين، بل يجب التدقيق في الفارق بين السعر الاسمي للسهم وقيمته النقدية الفعلية، وفي الجهات التي استفادت من هذا الفارق.وهنا تبرز علامات استفهام أساسية حول: * ملكية الكتل الكبيرة من الأسهم والمستفيد الحقيقي منها. * مدى احترام سقوف الملكية والقواعد القانونية. * دور شركات الأوفشور في إخفاء الملكيات الفعلية. * مستوى الرقابة والإفصاح في بورصة بيروت وهيئة الأسواق المالية. * احتمال استخدام أسهم «سوليدير» لتسوية التزامات مصرفية على حساب حقوق المودعين". إن جوهر القضية ليس سعر سهم «سوليدير»، بل **من استفاد من إعادة توزيع الثروة التي أنتجتها الأزمة المالية، ومن دفع ثمنها؟. وطالب "بكشف كامل وشفاف عن المستفيدين الحقيقيين من الملكيات الكبرى، ومصادر تمويل عمليات الاستحواذ، وحركة التداول، وأي تسويات مالية تمت بواسطة أسهم «سوليدير» منذ عام 2019"، وقال :"الشفافية هنا ليست خياراً، بل شرطاً أساسياً لمعرفة ما إذا كانت «سوليدير» قد تحولت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أداة لإعادة توزيع خسائر الأزمة المصرفية على حساب المودعين والمال العام والمصلحة الوطنية". ورأى "ان لمطلوب اليوم ليس اتهامات سياسية، بل تدقيق مالي وقانوني مستقل يكشف الحقيقة كاملة: من خسر، من ربح، ومن سمح بحدوث ذلك". جينا الشماس وتحدثت الخبيرة الدولية لمكافحة الفساد جينا الشماس، فوصفت الملف ب"الخطير" بالنسبة للبلد واختبار كبير للحكومة". وقالت :"على الحكومة التأكد من عدم وجود تضارب مصالح بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة لمن يستفيد من شركة «سوليدير».كما يؤخذ القرار الصائب بناءً على معلومات صحيحة وكافية. وما يتوجب على الدولة القيام به هو التدقيق والمحاسبة الجنائية، وتدقيق امتثال الشركة في كامل عملياتها، وتحديد المخالفات ومحاسبتها، والتأكد من أن جميع العمليات تمتثل للقانون. أضافت :"نطلب من الحكومة التأكد من جميع المخالفات التنفيذية التي حددتها الدولة سابقاً وطلبت غرامات من الشركة، وعلى الدولة التأكد من دفع الغرامات والمستحقات للدولة. لقد أُنشئت «سوليدير» بقانون في مجلس الوزراء، وانتهت مدتها، وما يتوجب هو إعادة تطبيق الدستور وإعادة الملكية الخاصة لأصحابها. كما يجب أن تتأكد الدولة من العلاقات والاستثمارات الدولية التي تتعاطى بها «سوليدير»، وما إذا كان ذلك مسموحاً في النظام الأساسي إلى حد أبعد من الاستثمار من أجل إعادة إعمار وسط بيروت". وتابعت :"نطلب من الحكومة **تصفية الشركة المنتهية المدة والتي انتفى مضمونها بعد أكثر من 30 سنة، وإعادة الحقوق لكل من المساهمين الذين يملكون العقارات أصلاً أو لا يملكون العقارات**، لا سيما أن الدولة أغفلت عن رقابة الشركة وأعمالها لمدة 30 سنة. ونطلب من الدولة اعتماد سيادة القانون وتطبيق الدستور والتعاون مع القضاء لتعيين حارس قضائي لتصفية الشركة والمحاسبة الجنائية وتوزيع الحقوق". |